الصويرة.. النسخة الخمسون من موسم أولاد تيدرارين الأنصار تجمع بين حفظ التراث واستحضار القضايا الوطنية والإفريقية

احتضنت منطقة بوحولي، التابعة لجماعة أولاد امرابط بإقليم الصويرة، اليوم السبت 15 غشت 2026، فعاليات اليوم الاول و الثاني من الموسم الديني والثقافي لقبيلة أولاد تيدرارين الأنصار، في دورته الخمسين، التي تنظمها جمعية أولاد تيدرارين الأنصار للتنمية والثقافة والمحافظة على التراث، وسط حضور رسمي وثقافي ودبلوماسي متنوع.
وشكلت هذه الدورة، التي تمتد فعالياتها على مدى ثلاثة أيام، محطة خاصة في مسار هذا الموعد الذي راكم خمسين دورة، حيث حرص المنظمون على الجمع بين المحافظة على الذاكرة الدينية والثقافية والتراثية للقبيلة، والانفتاح على قضايا ذات أبعاد وطنية وإفريقية.
وعرف اليوم الثاني حضور ممثل عن السيد عامل إقليم الصويرة والوفد المرافق له، إلى جانب عدد من المسؤولين والزوار والفعاليات المحلية، فضلا عن ضيوف الموسم وأبناء العمومة القادمين من الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وضيوف دوليين والشخصيات المشاركة في هذه الدورة.
وكانت المناسبة فرصة لاستحضار الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع أبناء القبيلة وضيوفها، حيث شكل حضور أبناء العمومة من الصحراء المغربية إحدى المحطات البارزة في هذا الموعد، إلى جانب المشاركة الدولية التي منحت الدورة بعدا يتجاوز بعدها المحلي والتراثي.
واختارت الجمعية المنظمة لهذه الدورة شعارا يرتبط بـ “الدور الاستراتيجي للمبادرة الملكية الأطلسية: قاطرة للاندماج الإفريقي وتحقيق تنمية إقليمية مستدامة”، في محاولة لربط الموروث الثقافي للقبيلة بالقضايا الوطنية والإفريقية الراهنة، وفتح فضاء للتبادل والنقاش حول الأدوار الجديدة للمغرب في محيطه الإفريقي.
وشهدت فقرات اليوم حضور شخصيات وفعاليات من عدد من المناطق ، من بينها ضيوف من جمهورية مالي، حيث تضمن البرنامج مداخلات حول العلاقات المغربية ودعم مبادرة الحكم الذاتي، فضلا عن المبادرة الملكية الأطلسية ودورها الاستراتيجي في الأقاليم الجنوبية للمملكة وتعزيز الاندماج الإفريقي.
وفي أجواء طبعتها الرمزية الدينية والوطنية، تم رفع الدعاء لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، كما تم تلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى جلالة الملك، في محطة تعكس البعد الوطني الذي يحرص منظمو الموسم على إبرازه ضمن هذه المناسبة. ويؤكد البرنامج الرسمي إدراج هاتين الفقرتين ضمن فقرات اليوم الثاني من الموسم.
ولم تقتصر فعاليات الموسم على الجانب الديني والثقافي، إذ تضمن البرنامج أيضا فقرات من فن التبوريدة وفن الكدرة، باعتبارهما من المكونات التراثية التي ترافق هذه المناسبة، إلى جانب استقبال الضيوف وتنظيم لقاءات وتكريم المشاركين في المداخلات.
وأكدت جمعية أولاد تيدرارين الأنصار للتنمية والثقافة والمحافظة على التراث، من خلال تنظيم هذه الدورة، تمسكها باستمرار هذا الموعد السنوي والحفاظ على مكوناته الدينية والثقافية والتراثية، مع العمل على تطوير مضمونه والانفتاح على قضايا التنمية والتواصل الثقافي والعلاقات بين الشعوب.
وتتواصل فعاليات النسخة الخمسين يوم غد الأحد 16 غشت، من خلال فقرات التبوريدة، قبل اختتام فعاليات الموسم مساء، وفق البرنامج المعلن من طرف الجمعية المنظمة.
وتبقى النسخة الخمسون من موسم أولاد تيدرارين الأنصار محطة تستحضر فيها القبيلة ذاكرتها وتراثها، وتفتح في الوقت نفسه جسورا للتواصل مع محيطها الوطني والإفريقي والدولي، في موعد بات يشكل جزءا من المشهد الثقافي والتراثي بإقليم الصويرة.

التعليقات (0)
اضف تعليق